تحسين أداء صيدلية كبرى الصيدلية الممتلئة التي تخسر مبيعاتها: دراسة حالة واقعية لحل نزيف الإيرادات بمصفوفة RACI»

دراسة حالة

د محمد صلاح الدين

9/8/2026

عمرك وقفت في البيت أو مكان شغلك تدور على حاجة مهمة، وحد دخل عليك باستغراب وقالك: "ما هي في إيدك اهي؟!"

ساعات المشكلة بتكون قدام عينينا كل يوم داخل الصيدلية، لكن من كثرة التعايش معاها مش بنقدر نشوف الحل، مع إنه كان في متناول إيدينا طول الوقت. ساعتها بنكون فقط محتاجين لعين تانية معانا تشاور عليه

هذا الموقف حدث عملياً في واحدة من أكبر صيدليات المحافظة:

  • صيدلية بموقع حيوي بجوار مجمع عيادات ومستشفى عام، ومخزن ضخم يخدمها.

  • عدد عمليات البيع اليومية بأربعة أرقام، وتتمتع بأعلى نسب خصم نقدي وفترات ائتمان من الموزعين.

  • صاحبها قامة إدارية محترمة بخبرات دولية واسعة.

  • في الشفت الواحد أكثر من 25 موظفاً، وكل الأصناف متوفرة تماماً.

من الخارج، يبدو المشروع مكتملاً ولا يحتاج شيئاً. لكن عند التدقيق التشغيلي، ظهرت مشكلتان كادتا أن تعطلا أي فرصة للتوسع:

  1. نسبة مرتجعات مرعبة: تتجاوز 16% من إجمالي العمليات!

  2. عشوائية في الأدوار: أي شخص يقوم بأي مهمة دون خط سير واضح.

اللمبة التي كشفت الثغرة: أثناء مراقبة حركة الصيدلية من الخارج، تكرر مشهد لافت: عملاء يدخلون بروشتات كاملة، وبمجرد رؤية الزحام وتكدس المكان يغادرون فوراً لصيدليات مجاورة!

بحسبة تشغيلية بسيطة:

اكتشفنا أن متوسط زمن خدمة العميل الواحد يتجاوز 13 دقيقة! المريض صاحب الروشتة الكبيرة كان ينتظر أكثر من 20 دقيقة. هذا التكدس هو "الثقب الأسود" الذي كانت تهرب منه الإيرادات يومياً.

خطة العلاج (المشروع التشغيلي: خفض زمن الخدمة من 13 إلى 6 دقائق خلال 60 يوماً):

تم بناء الحل عبر 3 مخرجات رئيسية:

  1. مصفوفة المسؤوليات (RACI Matrix): إعادة هندسة دورة البيع (استقبال، تحضير، إدخال على السيستم، صرف وشرح، ثم محاسبة). فصلنا دور الصيدلي الإكلينيكي والاستشاري عن دور التحضير والكاشير. كل موظف عرف من المنفذ (R)، ومن المسؤول (A)، ومن المستشار (C)، ومن يُبلغ فقط (I).

  2. حوكمة العمل والتحفيز: لائحة تنظيمية واضحة للحقوق والواجبات، تفعيل رصيد الإجازات، ونظام ثواب وعقاب لربط التزام الفريق بأهداف الفرع.

  3. التدريب المتخصص وضبط البيع: تدريب عملي لكل فئة على دورها الجديد. والأهم: علاج سبب المرتجعات الرئيسي؛ حيث تبين أن الصيادلة كانوا يمارسون بيعاً ضاغطاً (Over-selling) يربك المريض فيعيد الدواء في اليوم التالي. دربنا الفريق على البيع الاستشاري القائم على الاحتياج الفعلي.

النتائج بعد التطبيق:

  • انخفض زمن خدمة العميل إلى أقل من 6 دقائق.

  • زادت الطاقة الاستيعابية والعمليات المنفذة بنسبة 60%.

  • حققت الصيدلية نمواً في المبيعات بنسبة 78%.

  • هبطت نسبة المرتجعات من 16% إلى أقل من 7% في أول 10 أيام!

تحويل الصيدلية من الزحام العشوائي إلى الكفاءة المؤسسية لا يحتاج لمعجزات، بل يحتاج إلى "تشخيص سريري وإداري دقيق" للمشكلة وتطبيق قواعد الحوكمة السليمة.

💡 هل تريد مراجعة مؤشرات أداء صيدليتك واكتشاف الثغرات الخفية؟